السيد علي الحسيني الميلاني

92

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

بمفاده ما داموا يعترفون بصحته . . . . إنّ ما حدث من عائشة وحفصة من المؤامرة ( 1 ) على السيدة زينب بنت جحش في حديث المغافير ( 2 ) كان ظلماً لها وإسائةً للنبي صلّى اللّه عليه وآله ، وهذا ما لا يمكن لأحد إنكاره أبداً . . . وهل يجوز لأحد تبرير « الاحتيال » كما في عنوان باب كتاب البخاري ؟ وقولهم في الشرح بأنّه : « لم يكن كذباً محضاً وإلاّ لم يسمّ حيلة » إقرارٌ منهم بطرف من الواقع والحقيقة كما لا يخفى . . . . ووجه استشهاد السيد بهذه الواقعة هو : إن هذه المرأة التي لا تتحمّل ولا تصبر على مكث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عند زينب وشربه العسل في بيتها حتى قامت بهذه المؤامرة مستعينةً بغيرها من الأزواج على ذلك ، كيف يركن إلى نفيها الوصاية إلى علي عليه السلام ؟ ولماذا يستبعد أن يحدث منها في هذا الباب ما « يكره » ولو لم يكن « كذباً محضاً » ، كما حدث منها مع النبي وقد زعم كونها « أحبّ أزواج النبي للنبي » ؟ هذا محلّ الاستشهاد ، فما هو الجواب سوى الاستبعاد ؟ ! هذا ، وأنت إذا راجعت كتب القوم من المسمّاة بالصحّاح وشروحها وغير ذلك ، لرأيت نقلهم القضية بأنحاء مختلفة ، مما هو أشبه بالتلاعب بالقضايا والأخبار . فراجع ان شئت شرح البخاري لا بن حجر العسقلاني ( 3 ) .

--> ( 1 ) ففي الحديث أنها قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و [ آله ] وسلّم يشرب عسلاً عند زينب بنت جحش ويمكث عندها ، فتواطأت أنا وحفصة على أن آيّتنا دخل عليها فلتقل له : أكلت مغافير ، قال : لا ولكن أشرب عسلاً عنه زينب بنت جحش ، فلن أعود له ، فلا تخبري بذلك أحداً » وحمل الكلام على الاستفهام غير واضح ، إذ فيه : « فلتقل له » وليس : « فلتسأله » . ( 2 ) المغافير جمع المغفور ، وهو صمغ كريه الرائحة يسيل من بعض الشجر . ( 3 ) فتح الباري 12 : 288 - 289 .